أنا السببْ
احمد مطر
في كل ما جرى لكم
يا أيها العربْ
سلبتُكم أنهارَكم
والتينَ والزيتونَ والعنبْ
أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم
وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم
أنا الذي طردتُكم
من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ
والقدسُ ، في ضياعها ،
كنتُ أنا السببْ
نعم أنا .. أنا السببْ
أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ
أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها
بالانسحاب فانسحبْ
أنا الذي هزمتُكم
أنا الذي شردتُكم
وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ
أنا الذي كنتُ أقول للذي
يفتح منكم فمَهُ
Shut up
**
*
نعم أنا .. أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ .
وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ
فقد كَذبْ
فمن لأرضكم سلبْ ..؟
ومن لمالكم نَهبْ .؟
ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ ..؟
أقولها
صريحةً
بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ
وقلةٍ في الذوق والأدبْ
أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ
ولا أخاف أحداً
ألستُ رغم أنف
























كانوا مجمعين على أن اليمن عبارة عن بركان يغلي فوهته العاصمة صنعاء بعد مقتل الرئيس أحمد حسين الغشمي في 24 يونيو 1978م بشكل دراماتيكي فتح كل الاحتمالات لمواجهة بين الشطرين واضطرابات في البلاد بشكل عام، فلم يجازف كبار القوم ولا رجال الخبرة والتجربة من الاقتراب من كرسي الرئاسة التي كانت عبارة عن كرة نار ملتهبة يومها وأصبح الاقتراب من كرسي الرئاسة يعني اقتراباً من الموت أو السير نحو القبر، حيث كان قد سبق اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وجاء اغتيال الرئيس الغشمي ليزيد من احتقان الوضع السياسي، وكانت سلطة الدولة لا تتجاوز حدود العاصمة صنعاء أو مناطق محدودة من العاصمة. كما كانت هناك مآس تشطيرية تدمي القلوب خاصة إذا ما تذكرنا أنه أعقب اغتيال الرئيس الغشمي في صنعاء اغتيال الرئيس سالم ربيع علي (سالمين) في عدن الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سخونة الأجواء بين "الشطرين" وكادت البلاد من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها أن تنفجر إلى شظايا، ورجال السياسة والحكم أيديهم على قلوبهم خوفاً على الوطن من الانفجار والتشظي وكان الجميع يتحسسون رؤوسهم في كل لحظة وساعة.
