حقائق الشرق
كتبهاعماد طاهر ، في 13 مايو 2008 الساعة: 16:29 م
بقلم: فافيلا
باريس، (صحيفة ليزيكو الفرنسية – ترجمة: عماد طاهر)-
تعالوا بنا نصيح بأعلى صوتنا لكي نقول لرئيس الجمهورية الفرنسية: لا بد أن تنتهج خطاً واضحاً ومستقيماً، فأنت من تمثل سياسة فرنسا في الشرق، لكنك لم تستطع أن تضع بصمتك الخاصة. فالسياسة الفرنسية المعلنة تتلخص في شيئين أساسيين هما: عدم المساس بإسرائيل، وعدم التحدث عن طالبان، وكل ما تبقى ممكن الحديث عنه. وفي هذا الملخص السريع، نجد أن الدبلوماسية أصبحت ضعيفة ولم تعد تقوى الصمود، وأن الارتباك والغموض هما أهم أسباب الأمراض الرئيسية التي تخلُّ بالمبادئ الأساسية في هذا الجزء من العالم، والذي يمتد من الشرق الأوسط إلى باكستان، مروراً بالعراق وإيران. ومن هنا دعونا نغتنم الفرصة للدخول إلى هذه المنطقة، لنرى فيها الغرب وقد اشتبكت عليه خيوط اللعبة فلم يعد يعرف أولها من آخرها، وهل هو هناك من أجل تحقيق مبادئ الديمقراطية أو لإثبات حقوق الإنسان. ومع ذلك، يجب علينا أن نمعن النظر قليلاً، فمما لا شك فيه أن الشرق الأوسط منطقة غامضة ومضطربة ويبدوا أنها تنضح بالأعراض والإشارات العامة في المجال الدبلوماسي وفي أشكاله الخشنة والبربرية: حيث تشكل صعوبة دائمة، واستخدام السلطة لأغراض شخصية، والوضع للحسبان لمن يثقل موازينهم السياسية في الواقع. كثيرة هي الأمثلة المتواطئة التي توضح هذه الفرضية.
وفي أفغانستان، أدّت عمليات الابتزاز التي تقوم بها حركة طالبان على إثارة ثورة البشتون، التي تعتبر ثورة فاعلة ومقتدرة، لأنها تعكس هوية الأغلبية العرقية في جنوب وشرق البلاد. وقد وعد الثوار الغربيين بشن هجمة واسعة ومدمرة في الربيع. وهذه الثورة لا تحمل معها نفس مبادئ القاعدة، التي تتصف بأن أغلبية أفرادها من (الأجانب) أو من (العرب)؛ وعلى الجانب الآخر من الحدود، فإن باكستان، التي تتشابه في عقائدها مع طالبان، قد وعدت بأن تؤمن المساعدة لحركة طالبان لكي تثبت على المقاومة ضد المحتل. وحكومة إسلام أباد لا تقوم بهذا العمل إلا محاولة منها لاستغلال هذه الأخوة القائمة لكي تحقق السلام. لكن القاعدة كانت أكثر دهاء وفطنة من باكستان: حيث أمرت قواتها بعقد هدنة مع القوات الباكستانية وذلك لسلامة أفرادها.
وفي العراق، يمكننا القول أن الحكومة الرسمية قد تعدّت وتجاوزت كل المقاييس. فقد أصبحت غالبية أعضاء الحكومة من الشيعة وليس من السنة الذين قاطعوا بدورهم الحكومة المنتخبة. لكن هذه الحرب أخرجت الغضب الشيعي هذه المرة. بينما أعلن السنة عن انضمامهم لهذه الحكومة.
ومن جهة أخرى، فقد تطورت المسائل في قطاع غزة، فقد أصاب حماس التعب والضنى من الحصار المفروض عليها من قبل إسرائيل، مما أعطاها قناعة ألا فائدة ترجى في عقد هدنة مع الحكومة العبرية (التي دائماً ما ترجع في كلامها).
وفي الأخير، نأتي لإيران ومحمود أحمدي نجاد (المبيد القادم لإسرائيل)، الذي حوّل الحرس الثوري (الباسدران) إلى جيش داخلي، ضاعف عدده ليشكل عبئاً على الكاهل الاقتصادي للبلاد، وأخذ نجاد يهتم بتجارة الأسلحة لأنها تعود له باستثمارات مجزية وتعطي معنى للمنظمة والمصلحة. وفي غياب الواقعية، اتجه البعض إلى اتهام رئيسهم بعدم الكفاءة. والمجتمع الإيراني خاصة الطبقة الوسطى منه توجّه إلى الاهتمام بمصالحه منتظراً حتى تمر العاصفة. وفي الأخير، فإن كل شيء معقد تماماً اليوم، فالشرق لا يستطيع الهروب بقوانينه البسيطة من العناء البنيوي و الصمود المادي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخبار, ترجمات | السمات:اخبار, ترجمات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























